ãäÙãÉ ÇáÚÝæ ÇáÏæáíÉ ÇáÕÝÍÉ ÇáÑÆíÓíÉ ãÏæäÉ لبنان/إسرائيل: يوميات بعثة إسرائيل - 3 ÇáÇäÊÞÇá Åáì ÇáãÍÊæì ÇáÑÆíÓí
ÇáÊÕÝÍ ÇáÑÆíÓí
language links
Blogs
ÊÚÑíÝ íÇáãäÙãÉ ÊÚãã ÍÞæÞ ÇáÅäÓÇä ÇáãßÊÈÉ ÊÍÑ ßæÇ ÇáÂä ÇáÍãáÇÊ ÇÊÕáæÇ ÈäÇ ÎÑíØÉ ÇáãæÞÚ English Français Español

ÇáÊÕÝÍ ÏÇÎá åÐÇ ÇáÞÓã

لبنان/إسرائيل

الخميس، أغسطس 10، 2006

يوميات بعثة إسرائيل - 3

نهاريا، 6 أغسطس/آب

توجهت بعثتنا اليوم شمالاً أبعد من ذي قبل إلى مدينة نهاريا، التي تبعد نحو خمسة أميال عن الحدود اللبنانية، وهي إحدى المدن التي انهمرت عليها الصواريخ أكثر من غيرها. فوفقاً لمسؤولي البلدية والشرطة، سقط داخل حدود المدينة نحو 350 صاروخاً، بينما سقط 450 غيرها في المنطقة المحيطة بها. وأبلغتنا البلدية أن شخصين قد قتلا بينما جرح 68 في المدينة، ولحقت أضرار بما يزيد على 1,000 منـزل فيها. وفي العادة، تكون نهاريا بلدة تعج بالسياح في الصيف، ولكنها كانت في واقع الحال مهجورة عندما وصلنا.

زيارة لمستشفى الجليل الغربي

بعد استماعنا إلى تقرير موجز من الناطق باسم المدينة، توجهنا إلى مستشفى الجليل الغربي في نهاريا. ويقدر المستشفى بأنه قد عالج 1,300 مريضاً، نحو 65% منهم من صدمات نفسية أصيبوا بها. وكانت إصابة الآخرين أكثر خطورة، بما في ذلك فقدان صاحب دكان في نهاريا إحدى ساقية نتيجة لإصابته بشظايا صاروخ سقط قريباً من مخزنه. وكان المستشفى قد بنى مرفقاً جيد التجهيز تحت الأرض بدءاً بوحدة لغسيل الكلى وانتهاء بشبكة من الطرق تحت الأرض. وأبلغنا نائب مدير المستشفى أنهم بنوا القسم الواقع تحت الأرض آملين أن لا يضطروا أبداً إلى استعماله. وبعد بدء الحرب بوقت قصير، تمكنوا من نقل العديد من الوظائف الأساسية للمستشفى إما إلى القسم أو إلى أقسام أكثر أماناً من المستشفى. حيث تبدو تلال لبنان مرئية بوضوح من النوافذ المواجهة للشمال.

مستشفى ضمن مدى الرماية

تلقى المستشفى، في واقع الحال، ضربة مباشرة. حيث ضرب صاروح غرفة للمرضى بعد بضعة أيام من نقل المرضى من ذلك الطابق إلى مكان آخر. ومع أن غرفة واحدة فقط أصيبت بصورة مباشرة، إلا أن الغرف التي رأيناها في الطابق نفسه حملت آثاراً واضحة للقصف. وبينما كنا نتفقد الأضرار، انطلقت صفارات الإنذار للمرة الأولى تلتها مرات أخرى اليوم، وانتهزنا الفرصة كي نلقي نظرة على المرفق الواقع تحت الأرض.

تحت الأرض، شاهدنا كل شيء، من المرضى الذين يتلقون معالجات لغسيل كلاهم، إلى مركز العناية النهارية لأطفال الموظفين، إلى أشخاص أصيبوا بجروح. وكان بعض المصابين من السكان الأكبر سناً ممن سقطوا أثناء جريهم إلى الملاجئ، بما في ذلك امرأة تبلغ من العمر 66 عاماً كُسر فخذها عندما سقطت عن الدرج أثناء محاولتها الانتقال إلى حمام الملجأ. وتحدثنا كذلك مع صبي يبلغ من العمر 13 عاماً أصيب في الحادثة نفسها التي قتل فيها خمسة أشخاص في عكا في اليوم الذي سبق وصولنا. وقالت والدة الصبي إنها تعتبر ذلك اليوم هو يوم مولده لأنه ولد من جديد نظراً لأنه جرح فقط ولم يقتل بسبب الانفجار.

وبين المرضى الآخرين، التقينا بصبي في الخامسة من العمر من قرية مجد الكروم العربية كان قد أصيب نتيجة الصاروخ نفسه الذي قتل اثنين من أعمامه. وكان يأكل البوظه في سيارة عمه عندما سقطت القنبلة.

زيارة للملاجئ العامة

من المستشفى ذهبنا لزيارة بعض الملاجئ العامة، حيث قضى العديد من سكان المدن الأيام الستة والعشرين المنصرمة، تحت الأرض في معظم الأحيان. وتراوحت عواطف الأشخاص الذين تحدثنا إليهم ما بين القبول بالأمر الواقع والشعور بالمهانة وبين الشعور بالغيظ الذي لم يتمكنوا من كبته. وفي الملجأ الأول الذي زرناه، كان االناس لا ينامون في الملجأ نظراً لقلة عدد الصواريخ التي تسقط ليلاً، ولكن العديد منهم كانوا يقضون النهار بأكمله هناك، ولا يخرجون إلا لساعة في اليوم للتسوق أو لقضاء حاجات أخرى. وكان هناك نحو 20 – 40 شخصاً في الملجأ، بمن فيهم نحو خمسة أطفال. وأبلغنا بأن العائلة التي مع أطفالها كانت تنام في الملجأ. وأخبرنا بعض من التقيناهم أن العائلات التي لديها أطفال كانت أكثر حذراً وحيطة بكثير من الآخرين.

شعور جارف بالخوف

في الملجأ الثاني الذي زرناه، الذي لم يبعد عن الأول سوى مسافة بضع عمارات، كان الوضع مختلفاً كثيراً. إذ كان الملجأ "بيتاً" لنحو 40 شخصاً، بمن فيهم 10 أطفال. وكان معظم هؤلاء يقيم في الملجاً 24 ساعة في اليوم منذ سقوط الصواريخ الأولى على نهاريا في اليوم الثاني من اندلاع القتال. ونظراً لكونهم قريبين جداً من الحدود، فإن صفارات الإنذار كثيراً ما تنطلق، كما قالوا، بعد سقوط القنابل أو في الوقت نفسه الذي تسقط فيه. وأدى هذا إلى جعلهم يشعرون بالخوف الشديد من الخروج من باب الملجأ. وأبلغتنا إحدى النساء: "نفعل كل شيء ونحن خائفون. نأكل وسط الخوف، ونجلس وسط الخوف. نغتسل سريعاً ونحن خائفون. وننام في جو يسوده الخوف". وأبلغنا جميع من تحدثنا إليهم في الملجأ أن أعصابهم قد تلفت وأصبحت سريعة التأثر. والمشكلة الرئيسية هي عدم معرفتهم متى ينتهي ذلك.

تحديث: عدة صواريخ تضرب حيفا
بينما كنا نغادر نهاريا، سمعنا أن حيفا قد ضًربت بعدة صواريخ. ووصلنا بعد وقت قصير من سحب من قتلوا وجرحوا من تحت الأنقاض ونقلهم إلى المستشفى. زرنا ثلاثة مواقع تعرضت للقصف أحدها مبنى تهدم بالكامل، بينما أصيب الآخران بأضرار بالغة. وهناك رأينا مجدداً الكرات المعدنية التي رأيناها في جميع المواقع الأخرى التي ضربتها الصواريخ.

ثم انتقلنا إلى مستشفى رامبام في محاولة لجمع المعلومات حول الإصابات. وأبلغنا المستشفى أن ثلاثة أشخاص قد قتلوا، بينما جرح أكثر من 60 شخصاً. وكان المستشفيان الآخران في المدينة قد تلقيا ما يربو على 100 إصابة. بيد أن معظم الإصابات عولجت ضد الإصابة بالصدمة وخرجوا من المستشفى، على الرغم من وجود أرقام كبيرة من أنواع الإصابات الأخرى.

وأثناء وجودنا هناك، بدأوا عملية إخلاء لما يربو على 100 مريض من جناح المصابين بالأورام إلى الدور التحتاني. وخلافاً لنهاريا، التي بني القسم الواقع تحت الأرض فيها مسبقاً، كانوا هنا ينقلون المرضى ببساطة إلى غرف كانت تستخدم فيما مضى للتخزين وجرى تكييفها بصورة طارئة. وكان جناح الأمومة والعناية الجراحية المركزة قد نقلا في وقت سابق. وكانت هذه المرافق جميعاً تطل فيما سبق على البحر المواجه للشمال. وفي الماضي، كان هذا يمد المرضى بما اعتُقد أنه إطلالة على مشهد مبهج لمساعدتهم على الشفاء. ومع سقوط الدفعة الأخيرة من الصواريخ على المدينة، فقد أصبح هذا الأمر، في هذه الظروف حسبما أخبرنا، خطراً للغاية.