ãäÙãÉ ÇáÚÝæ ÇáÏæáíÉ ÇáÕÝÍÉ ÇáÑÆíÓíÉ ãÏæäÉ لبنان/إسرائيل: يوميات بعثة لبنان - 1 ÇáÇäÊÞÇá Åáì ÇáãÍÊæì ÇáÑÆíÓí
ÇáÊÕÝÍ ÇáÑÆíÓí
language links
Blogs
ÊÚÑíÝ íÇáãäÙãÉ ÊÚãã ÍÞæÞ ÇáÅäÓÇä ÇáãßÊÈÉ ÊÍÑ ßæÇ ÇáÂä ÇáÍãáÇÊ ÇÊÕáæÇ ÈäÇ ÎÑíØÉ ÇáãæÞÚ English Français Español

ÇáÊÕÝÍ ÏÇÎá åÐÇ ÇáÞÓã

لبنان/إسرائيل

الخميس، أغسطس 10، 2006

يوميات بعثة لبنان - 1

قرية إثر قرية، شهدنا القصة نفسها: شواهد على عائلات تغادر بسرعة، ترك الطعام والغسيل وكأن المغادرين لم يتوقعوا البقاء بعيداً لمدة طويلة. جثث لأشخاص قتلوا في منازلهم في عدة قرى لا تزال تحت الأنقاض. وفي بعض الأنقاض، الرائحة التي لا تحتمل للجثث المتعفنة. وكلاب تتجول في المكان بما يشير إلى أماكن الجثث المدفونة
.

جنوب لبنان، 31 يوليو/تموز – 1 أغسطس/آب
أنتُشلت عدة جثث أثناء وقف الضربات الجوية الذي أعلنته السلطات الإسرائيلية
واستمر 48 ساعة. وفي بعض المناطق، لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر اللبناني من الوصول إلى الأماكن التي كانت الجثث فيها بسبب عدم وجود ضمانات من جانب الجيش الإسرائيلي لسلامة العاملين فيها.

بنت جبيل

تُرك للصحفيين أمر إخراج الجثث من تحت الأنقاض ونقلها إلى أبواب سيارات الإسعاف، التي كانت تنتظر في مناطق أقل تعرضاً للقصف. وأبلغنا ثلاثة صحفيين كيف قاموا بحمل الجثث، وكيف وجدوا امرأة محزونة تحفر بيأس بيديها العاريتين وتتضرع إليهم كيما يجدوا أختها تحت ركام بيت سوِّي بالأرض – فلم تكن تستطيع الاقتراب من البيت من قبل لاستمرار القصف الإسرائيلي في المنطقة. قاموا بمساعدتها، وفي نهاية الأمر عثروا على عجوزين مسنين، إحداهما معاقة وطريحة الفراش، والثاني رجل مسن لا يزال حياً تحت الأنقاض. وكانت المرأة المعوقة تلوث نفسها ومبتلة بعد أيام من البقاء في الفراش، بينما اضطر أخوها إلى ربط يديها لأنها كانت تقضمهما وتمزق جلدها.

صريفة

في صريقة، حيث قتل نحو 15 شخصاً في منازلهم ليلة 18 – 19 يوليو/تموز، رأينا رأساً يطل من تحت أنقاض بيت مهدم؛ بينما كان الجسم بأكمله محاصراً تحت الأنقاض الثقيلة التي لم يمكن زحزحتها من دون آليات ثقيلة لم تكن متوافرة في القريب. ولا تزال هناك عدة جثث أخرى، ولكن لم يكن من الممكن الوصول إليها أبداً.

وفي عدة قرى، جمعنا العديد من القصص حول تأثير هذا النـزاع على الحياة اليومية للسكان:

إذ كانت خطوط الكهرباء قد دمرت في الهجمات الأولى، وأدى ذلك إلى قطع السكان عن العالم الخارجي، حيث لم يكن بإمكانهم إعادة شحن هواتفهم النقالة. وتبين للأماكن القليلة التي تملك خطوط هاتف ثابتة – كالمستشفيات وبعض مباني البلديات – أن الخطوط قد قطعت قبل ذلك.
وعلى طول الطريق إلى جنوب لبنان، كانت محطات الوقود قد قصفت منذ الأيام الأولى، ونظراً لأن الشاحنات قد شكلت هدفاً للضربات الجوية منذ اندلاع القتال، فقد أصبح من المستحيل وصول شحنات جديدة إلى محطات الوقود في القرى. ويشكل عدم توافر الوقود مشكلة حادة، حيث أصبح من الصعب، وفي العديد من الحالات من المستحيل، للقرويين أن يغادورا، بينما يتعذر على من يختارون البقاء الحصول على إمدادات من الخارج. أما ما تبقى من المحروقات فأصبح بأسعار باهظة للغاية.

ويخشى السكان السفر على الطرقات، وليس في الجنوب وحده. فحتى في المناطق المحاذية لبيروت، يشعر من هم على الطرقات بالرعب من مجرد كونهم قريبين من الشاحنات، حتى الصغير منها، نظراً لأنها قد استهدفت بالقصف على نحو خاص. ويغامر السائقون بمخاطر إضافية فيتجاوزون هذه الشاحنات بأسرع ما يمكن – حتى تلك الشاحنات التي تحمل الفواكه والخضار – فهي هدف محتمل بالنسبة إليهم.

لقد جعل النزوح الجماعي والسريع لسكان قرى الجنوب، وصعوبة الاتصالات أو استحالتها بين القرى الجنوبية والعالم الخارجي، من الصعب تقديم المساعدة للأشخاص النازحين داخلياً، أو حتى معرفة من ذهب إلى أين ومتى.

أما المستشفيات وغيرها من المراكز فقد أصبحت في غاية الاكتظاظ. ويشعر أقارب أهالي الجنوب ممن يعيشون في مناطق أخرى من البلاد بالذعر. وأبلغونا بأنه ليس لديهم من الوسائل ما يمكنهم من الحصول على أخبار من أقاربهم في الجنوب، كما لم يتمكنوا من الذهاب إلى هناك نتيجة لمخاطر السفر على الطرق.

وفي غياب الهاتف أو التلفزيون، كانت وسيلة تلقي الأخبار الرئيسية هي الصحفيين والعاملين الإنسانيين وغيرهم ممن كانوا يتحركون بين القرى، غير أن العائلات التي كانت في بيوت معزولة أكثر قد قطعت كلياً عن العالم، وهم يشعرون بالرعب من البقاء، كما يشعرون بالرعب من المغادرة.